محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

898

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

يا بن أمّ الحجّاج - لقد أصبحت منتهيا في حيرتك ، ممتحنا [ في ] « 1 » طريقتك ، واهية وثيقتك ، لا تعرف اللّه ، ولا يعرف عنك ، حاولت أمورا أبكمتك ، وحياضا أولغتك ، وأنت مستبسل مسترسل ، لا تنازع الشيطان وثاقك ، ولا تجاذبه خناقك « 2 » ، قد استسلمت له ، واستأمنت من ربّك ، فلا يبعد اللّه إلّا نفسك . ذكرت أني كنت أعرابيا مطلعا على الشّقاء ، مفضيا على البلاء ، فكذلك كنت فكيف رأيت البذيء ؟ ، وصفت بالجوع والمخمصة ، فإنّي أحمد اللّه الذي - لو شاء - أبدى لي صفحتك ، وأوضح صلعتك إذا لأنكرت ادّعاءك ، وودعتك نعمتك ، ولعرفت أنّ مدافعة الأبطال ليست كتسطير المقال والسلام . وكتب معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب « 3 » : أمّا بعد ، فإنّا لو علمنا أنّ الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها « 4 » بعضنا على بعض ، وإن كنّا قد غلبنا على عقولنا ، فقد بقي لنا منها ما نذمّ به ما مضى « 5 » ، ونصلح بها ما بقي ، وقد كنت سألتك الشام على أن لا تلزمني لك طاعة ، فأبيت ذلك عليّ ، وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس ، فإنّك لا ترجو من البقاء إلّا ما أرجو ، ولا تخاف من الفناء إلّا ما أخاف ، وقد - واللّه - رقّت الأجناد ، وذهبت الرجال ، ونحن بنو عبد مناف ، ليس لبعضنا على بعض فضل « 6 » يستذلّ به عزيزا « 7 » ، ويسترقّ به حرّا والسلام . فأجابه عليّ رضي اللّه عنه : من عليّ بن أبي طالب / إلى معاوية بن أبي سفيان : أمّا بعد ، فقد جاء كتابك ، تذكر أنّك لو علمت أنّ الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) الوثاق : ما يشدّ به ، والخناق : الحبل يخنق به . ( 3 ) الكتاب وجوابه في ( شرح ابن أبي الحديد 3 / 24 ، ومروج الذهب 2 / 60 - 61 ، ونهج البلاغة 2 / 12 ، والإمامة والسياسة 1 / 88 ) مع اختلاف ، وهما في إبّان حرب صفّين . ( 4 ) بالمخطوط : « لم يجنه » . ( 5 ) في ( نهج البلاغة ) : « ما نندم به على ما مضى » . ( 6 ) في ( السابق ) : « إلّا فضل لا يستذلّ به عزيز ، ولا يسترقّ به حرّ » . ( 7 ) بالمخطوط : « عزا » .